الفيض الكاشاني
52
أنوار الحكمة
فإنّها ليست بالنسبة إلى موجود ما على الإطلاق لأن الوجود كلّه محبوب ومراد ، وهو خير كلّه كما دريت . وأمّا سرّ هذا الاختلاف والتفاوت فينكشف « 1 » فيما بعد - إن شاء اللّه - . ومن هنا يظهر معنى قوله عليه السلام « 2 » : « سبقت رحمته غضبه » - فافهم . أنوار [ كمالاته تعالى عين ذاته ] ولمّا كانت كمالاته - سبحانه - ذاتيّة ، فهي جميعا حاصلة له بالفعل دائما ، وإلّا لا فتقر إلى مخرج لها من القوّة إلى الفعل - فلم تكن ذاتيّة - وللزم التركّب « 3 » في ذاته - تعالى - من جهتي قوّة وفعل - هذا خلف . ويجب أن يكون جميعا عين ذاته وجودا وعينا وفعلا وتأثيرا ؛ بمعنى أنّ ذاته يترتّب عليه آثار جميع الكمالات ، ويكون مبدءا لانتزاعها عنه ، ومصداقا لحملها عليه ، وإن كانت هي غيره بحسب المعنى والمفهوم ؛ وذلك لجواز أن توجد الأشياء المختلفة والحقائق المتباينة بوجود واحد « 4 » . وإنّما قلنا بوجوب كونها عينه - تعالى - بهذا المعنى لأنّها لو كانت زائدة على ذاته - تعالى - وجودا لا فتقر إليها في حدّ ذاته ، فلا يكون غنيّا بالذات من جميع الجهات - هذا خلف . وأيضا : لو كانت زائدة على ذاته ، لزم أن يكون في حدّ ذاته ناقصا ، فلا يكون غير متناه في التماميّة - هذا خلف .
--> ( 1 ) ر : فسينكشف . ( 2 ) أخرج البخاري ( كتاب التوحيد ، باب لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، 9 / 165 ) : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لما قضى اللّه الخلق كتب عنده فوق عرشه : إنّ رحمتي سبقت غضبي » راجع ما يقرب منه أيضا في مسلم كتاب التوبة : باب سعة رحمة اللّه تعالى ، 4 / 2107 - 2108 ، ح 14 - 16 . ( 3 ) ر : التركيب . ( 4 ) في هامش مل : « هذا بناء على أنّ الوجود هو الأصل والماهيّات تابعة - منه سلمه اللّه » .